Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:158
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿تُحْشَرُونَ﴾ خِطابٌ مَعَ الكُلِّ، فَهو يَدُلُّ عَلى أنَّ جَمِيعَ العالَمِينَ يُحْشَرُونَ ويُوقَفُونَ في عَرْصَةِ القِيامَةِ وبِساطِ العَدْلِ، فَيَجْتَمِعُ المَظْلُومُ مَعَ الظّالِمِ، والمَقْتُولُ مَعَ القاتِلِ، والحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى يَحْكُمُ بَيْنَ عَبِيدِهِ بِالعَدْلِ المُبَرَّأِ عَنِ الجَوْرِ، كَما قالَ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ [الأنْبِياءِ: ٤٧] فَمَن تَأمَّلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ وساعَدَهُ التَّوْفِيقُ عَلِمَ أنَّ هَذِهِ الفَوائِدَ الَّتِي ذَكَرْناها كالقَطْرَةِ مِن بِحارِ الأسْرارِ المُودَعَةِ في هَذِهِ الآيَةِ، وتَمَسَّكَ القاضِي بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ المَقْتُولَ لَيْسَ بِمَيِّتٍ، قالَ: لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَئِنْ مُتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ﴾ يَقْتَضِي عَطْفَ المَقْتُولِ عَلى المَيِّتِ، وعَطْفُ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ مُمْتَنِعٌ.