Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:158
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿تُحْشَرُونَ﴾ فِعْلُ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، مَعَ أنَّ فاعِلَ ذَلِكَ الحَشْرِ هو اللَّهُ، وإنَّما لَمْ يَقَعِ التَّصْرِيحُ بِهِ لِأنَّهُ تَعالى هو العَظِيمُ الكَبِيرُ الَّذِي، شَهِدَتِ العُقُولُ بِأنَّهُ هو اللَّهُ الَّذِي يُبْدِئُ ويُعِيدُ، ومِنهُ الإنْشاءُ والإعادَةُ، فَتَرْكُ التَّصْرِيحِ في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ أدَلُّ عَلى العَظَمَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقِيلَ ياأرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾ [هُودٍ: ٤٤] .
وخامِسُها: أنَّهُ أضافَ حَشْرَهم إلى غَيْرِهِمْ، وذَلِكَ يُنَبِّهُ العَقْلَ عَلى أنَّ جَمِيعَ الخَلْقِ مُضْطَرُّونَ في قَبْضَةِ القُدْرَةِ ونَفاذِ المَشِيئَةِ، فَهم سَواءٌ كانُوا أحْياءً أمْ أمْواتًا لا يَخْرُجُونَ عَنْ قَهْرِ الرُّبُوبِيَّةِ وكِبْرِياءِ الإلَهِيَّةِ.