Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:158
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ: ﴿لَإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ دَقائِقَ:
أحُدُها: أنَّهُ لَمْ يَقُلْ: تُحْشَرُونَ إلى اللَّهِ بَلْ قالَ: لَإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ، وهَذا يُفِيدُ الحَصْرَ، مَعْناهُ إلى اللَّهِ يُحْشَرُ العالَمُونَ لا إلى غَيْرِهِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا حاكِمَ في ذَلِكَ اليَوْمِ ولا ضارَّ ولا نافِعَ إلّا هو، قالَ تَعالى: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافِرٍ: ١٦] وقالَ تَعالى: ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الِانْفِطارِ: ١٩] .
وثانِيها: أنَّهُ ذَكَرَ مِن أسْماءِ اللَّهِ هَذا الِاسْمَ، وهَذا الِاسْمُ أعْظَمُ الأسْماءِ وهو دالٌّ عَلى كَمالِ الرَّحْمَةِ وكَمالِ القَهْرِ، فَهو لِدَلالَتِهِ عَلى كَمالِ الرَّحْمَةِ أعْظَمُ أنْواعِ الوَعْدِ، ولِدَلالَتِهِ عَلى كَمالِ القَهْرِ أشَدُّ أنْواعِ الوَعِيدِ.
وثالِثُها: إدْخالُ لامِ التَّأْكِيدِ في اسْمِ اللَّهِ حَيْثُ قالَ: ﴿لَإلى اللَّهِ﴾ وهَذا يُنَبِّهُكَ عَلى أنَّ الإلَهِيَّةَ تَقْتَضِي هَذا الحَشْرَ والنَّشْرَ، كَما قالَ: ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ [طه: ١٥] .