Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ مَن يَطْلُبُ المالَ فَهو في تَعَبٍ مِن ذَلِكَ الطَّلَبِ في الحالِ، ولَعَلَّهُ لا يَنْتَفِعُ بِهِ غَدًا لِأنَّهُ يَمُوتُ قَبْلَ الغَدِ وأمّا طَلَبُ الرَّحْمَةِ والمَغْفِرَةِ فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَنْتَفِعَ بِهِ لِأنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ وعْدَهُ، وقَدْ قالَ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزَّلْزَلَةِ: ٧] .
وثانِيها: هَبْ أنَّهُ بَقِيَ إلى الغَدِ لَكِنْ لَعَلَّ ذَلِكَ المالَ لا يَبْقى إلى الغَدِ، فَكَمْ مِنَ إنْسانٍ أصْبَحَ أمِيرًا وأمْسى أسِيرًا، وخَيْراتُ الآخِرَةِ لا تَزُولُ لِقَوْلِهِ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٤٦] ولِقَوْلِهِ: ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ [النَّحْلِ: ٩٦] .
وثالِثُها: بِتَقْدِيرِ أنْ يَبْقى إلى الغَدِ ويَبْقى المالُ إلى الغَدِ، لَكِنْ لَعَلَّهُ يَحْدُثُ حادِثٌ يَمْنَعُكَ عَنِ الِانْتِفاعِ بِهِ مِثْلَ مَرَضٍ وألَمٍ وغَيْرِهِما، ومَنافِعُ الآخِرَةِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
ورابِعُها: بِتَقْدِيرِ أنَّهُ في الغَدِ يُمْكِنُكَ الِانْتِفاعُ بِذَلِكَ المالِ، ولَكِنْ لَذّاتُ الدُّنْيا مَشُوبَةٌ بِالآلامِ ومَنافِعُها مَخْلُوطَةٌ بِالمَضارِّ، وذَلِكَ مِمّا لا يَخْفى، وأمّا مَنافِعُ الآخِرَةِ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ.