Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:156
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ هَذِهِ الحَسْرَةَ إنَّما تَحْصُلُ يَوْمَ القِيامَةِ في قُلُوبِ المُنافِقِينَ إذا رَأوْا تَخْصِيصَ اللَّهِ المُجاهِدِينَ بِمَزِيدِ الكَراماتِ وإعْلاءِ الدَّرَجاتِ، وتَخْصِيصَ هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ بِمَزِيدِ الخِزْيِ واللَّعْنِ والعِقابِ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ المُنافِقِينَ إذا أوْرَدُوا هَذِهِ الشُّبْهَةُ عَلى ضَعَفَةِ المُسْلِمِينَ ووَجَدُوا مِنهم قَبُولًا لَها، فَرِحُوا بِذَلِكَ، مِن حَيْثُ إنَّهُ راجَ كَيْدُهم ومَكْرُهم عَلى أُولَئِكَ الضَّعَفَةِ، فاللَّهُ تَعالى يَقُولُ: إنَّهُ سَيَصِيرُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ إذا عَلِمُوا أنَّهم كانُوا عَلى الباطِلِ في تَقْرِيرِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ.
الوَجْهُ الخامِسُ: أنَّ جِدَّهم واجْتِهادَهم في تَكْثِيرِ الشُّبُهاتِ وإلْقاءِ الضَّلالاتِ يُعْمِي قُلُوبَهم فَيَقَعُونَ عِنْدَ ذَلِكَ في الحَيْرَةِ والخَيْبَةِ وضِيقِ الصَّدْرِ، وهو المُرادُ بِالحَسْرَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنْعامِ: ١٢٥] .
الوَجْهُ السّادِسُ: أنَّهم مَتى ألْقَوْا هَذِهِ الشُّبْهَةَ عَلى أقْوِياءِ المُسْلِمِينَ لَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْهِمْ فَيَضِيعُ سَعْيُهم ويَبْطُلُ كَيْدُهم فَتَحْصُلُ الحَسْرَةُ في قُلُوبِهِمْ.