Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:156
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ أقارِبَ ذَلِكَ المَقْتُولِ إذا سَمِعُوا هَذا الكَلامَ ازْدادَتِ الحَسْرَةُ في قُلُوبِهِمْ؛ لِأنَّ أحَدَهم يَعْتَقِدُ أنَّهُ لَوْ بالَغَ في مَنعِهِ عَنْ ذَلِكَ السَّفَرِ وعَنْ ذَلِكَ الغَزْوِ لَبَقِيَ، فَذَلِكَ الشَّخْصُ إنَّما ماتَ أوْ قُتِلَ بِسَبَبِ أنَّ هَذا الإنْسانَ قَصَّرَ في مَنعِهِ، فَيَعْتَقِدُ السّامِعُ لِهَذا الكَلامِ أنَّهُ هو الَّذِي تَسَبَّبَ إلى مَوْتِ ذَلِكَ الشَّخْصِ العَزِيزِ عَلَيْهِ أوْ قَتَلَهُ، ومَتى اعْتَقَدَ في نَفْسِهِ ذَلِكَ فَلا شَكَّ أنَّهُ تَزْدادُ حَسْرَتُهُ وتَلَهُّفُهُ، أمّا المُسْلِمُ المُعْتَقِدُ في أنَّ الحَياةَ والمَوْتَ لا يَكُونُ إلّا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وقَضائِهِ، لَمْ يَحْصُلْ ألْبَتَّةَ في قَلْبِهِ شَيْءٌ مِن هَذا النَّوْعِ مِنَ الحَسْرَةِ، فَثَبَتَ أنَّ تِلْكَ الشُّبْهَةَ الَّتِي ذَكَرَها المُنافِقُونَ لا تُفِيدُهم إلّا زِيادَةَ الحَسْرَةِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُنافِقِينَ إذا ألْقَوْا هَذِهِ الشُّبْهَةَ إلى إخْوانِهِمْ تَثَبَّطُوا عَنِ الغَزْوِ والجِهادِ وتَخَلَّفُوا عَنْهُ، فَإذا اشْتَغَلَ المُسْلِمُونَ بِالجِهادِ والغَزْوِ، ووَصَلُوا بِسَبَبِهِ إلى الغَنائِمِ العَظِيمَةِ والِاسْتِيلاءِ عَلى الأعْداءِ. والفَوْزِ بِالأمانِيِّ، بَقِيَ ذَلِكَ المُتَخَلِّفُ عِنْدَ ذَلِكَ في الخَيْبَةِ والحَسْرَةِ.