Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:156
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَكُونُ لازِمَ الحُصُولِ في المُسْتَقْبَلِ فَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِأنَّهُ حَدَثَ أوْ هو حادِثٌ قالَ تَعالى: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ وقالَ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ﴾ [الزُّمَرِ: ٣٠] فَهُنا لَوْ وقَعَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِلَفْظِ المُسْتَقِلِّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُبالَغَةٌ أمّا لَمّا وقَعَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِلَفْظِ الماضِي، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ جِدَّهم واجْتِهادَهم في تَقْرِيرِ الشُّبْهَةِ قَدْ بَلَغَ الغايَةَ، وصارَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الجِدِّ هَذا المُسْتَقْبَلُ كالكائِنِ الواقِعِ.
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا عَبَّرَ عَنِ المُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الماضِي دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ الإخْبارَ عَنْ صُدُورِ هَذا الكَلامِ، بَلِ المَقْصُودُ الإخْبارُ عَنْ جِدِّهِمْ واجْتِهادِهِمْ في تَقْرِيرِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ، فَهَذا هو الجَوابُ المُعْتَمَدُ عِنْدِي، واللَّهُ أعْلَمُ.
الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: أنَّ الكَلامَ خَرَجَ عَلى سَبِيلِ حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ، والمَعْنى أنَّ إخْوانَهم إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ، فالكافِرُونَ يَقُولُونَ لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا، فَمَن أخْبَرَ عَنْهم بَعْدَ ذَلِكَ لا بُدَّ وأنْ يَقُولَ: قالُوا، فَهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِنا: خَرَجَ هَذا الكَلامُ عَلى سَبِيلِ حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ.