Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:156
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدَهُما وصَلْتَ إلى المَوْتِ أوِ القَتْلِ، فالغالِبُ أنَّهُ يَنْفِرُ طَبْعُهُ عَنْ ذَلِكَ ويَرْغَبُ في مُلازَمَةِ البَيْتِ، وكانَ ذَلِكَ مِن مَكايِدِ المُنافِقِينَ في تَنْفِيرِ المُؤْمِنِينَ عَنِ الجِهادِ.
فَإنْ قِيلَ: فَلِماذا ذَكَرَ بَعْدَ الضَّرْبِ في الأرْضِ الغَزْوَ وهو داخِلٌ فِيهِ ؟
قُلْنا: لِأنَّ الضَّرْبَ في الأرْضِ يُرادُ بِهِ الإبْعادُ في السَّفَرِ، لا ما يَقْرُبُ مِنهُ، وفي الغَزْوِ لا فَرْقَ بَيْنَ بَعِيدِهِ وقَرِيبِهِ، إذِ الخارِجُ مِنَ المَدِينَةِ إلى جَبَلِ أُحُدٍ لا يُوصَفُ بِأنَّهُ ضارِبٌ في الأرْضِ مَعَ قُرْبِ المَسافَةِ وإنْ كانَ غازِيًا، فَهَذا فائِدَةُ إفْرادِ الغَزْوِ عَنِ الضَّرْبِ في الأرْضِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في الآيَةِ إشْكالٌ وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وقالُوا لِإخْوانِهِمْ﴾ يَدُلُّ عَلى الماضِي، وقَوْلَهُ: ﴿إذا ضَرَبُوا﴾ يَدُلُّ عَلى المُسْتَقْبَلِ فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَهُما ؟ بَلْ لَوْ قالَ: وقالُوا لِإخْوانُهم إذْ ضَرَبُوا في الأرْضِ، أيْ حِينَ ضَرَبُوا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إشْكالٌ.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وقالُوا﴾ تَقْدِيرُهُ: يَقُولُونَ فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا تَكُونُوا كالَّذِينِ كَفَرُوا ويَقُولُونَ لِإخْوانِهِمْ كَذا وكَذا، وإنَّما عَبَّرَ عَنِ المُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الماضِي لِفائِدَتَيْنِ: