Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:154
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا: هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ، وهَذا الكَلامُ مُحْتَمَلٌ، فَلَعَلَّ قائِلَهُ كانَ مِنَ المُؤْمِنِينَ المُحِقِّينَ، وكانَ غَرَضُهُ مِنهُ إظْهارَ الشَّفَقَةِ، وإنَّهُ مَتى يَكُونُ الفَرَجُ ؟ ومِن أيْنَ تَحْصُلُ النُّصْرَةُ ؟ ولَعَلَّهُ كانَ مِنَ المُنافِقِينَ، وإنَّما قالَهُ طَعْنًا في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وفي الإسْلامِ فَبَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ غَرَضَ هَؤُلاءِ مِن هَذا الكَلامِ هَذا القِسْمُ الثّانِي، والفائِدَةُ في هَذا التَّنْبِيهِ أنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَحَرِّزًا عَنْ مَكْرِهِمْ وكَيْدِهِمْ.
النَّوْعُ الثّالِثُ: مِنَ الأشْياءِ الَّتِي حَكى اللَّهُ عَنِ المُنافِقِينَ، قَوْلُهم: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا. وفِيهِ إشْكالٌ، وهو أنَّ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: ما الفَرْقُ بَيْنَ هَذا الكَلامِ وبَيْنَ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ: