Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:154
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي في التَّأْوِيلِ: أنَّ مِن عادَةِ العَرَبِ أنَّهُ إذا كانَتِ الدَّوْلَةُ لِعَدُوِّهِ قالُوا: عَلَيْهِ الأمْرُ، فَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ هَلْ لَنا مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي كانَ يَعِدُنا بِهِ مُحَمَّدٌ، وهو النُّصْرَةُ والقُوَّةُ شَيْءٌ ؟ وهَذا اسْتِفْهامٌ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، وكانَ غَرَضُهم مِنهُ الِاسْتِدْلالَ بِذَلِكَ عَلى أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كانَ كاذِبًا في ادِّعاءِ النُّصْرَةِ والعِصْمَةِ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِأُمَّتِهِ، وهَذا اسْتِفْهامٌ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أنَطْمَعُ أنْ تَكُونَ لَنا الغَلَبَةُ عَلى هَؤُلاءِ، والغَرَضُ مِنهُ تَصْبِيرُ المُسْلِمِينَ في التَّشْدِيدِ في الجِهادِ والحَرْبِ مَعَ الكُفّارِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أجابَ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو عَمْرٍو (كُلُّهِ) بِرَفْعِ اللّامِ، والباقُونَ بِالنَّصْبِ، أمّا وجْهُ الرَّفْعِ فَهو أنَّ قَوْلَهُ: [كُلُّهُ] مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ: [لِلَّهِ] خَبَرُهُ، ثُمَّ صارَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ خَبَرًا لِ [إنَّ]، وأمّا النَّصْبُ فَلِأنَّ لَفْظَةَ ”كُلٍّ“ لِلتَّأْكِيدِ، فَكانَتْ كَلَفْظَةِ أجْمَعَ، ولَوْ قِيلَ: إنَّ الأمْرَ أجْمَعَ، لَمْ يَكُنْ إلّا النَّصْبُ، فَكَذا إذا قالَ ”كُلَّهُ“ .