Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:154
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ الظَّنَّ هو أنَّهم كانُوا يُنْكِرُونَ إلَهَ العالَمِ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ القادِرَ عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ، ويُنْكِرُونَ النُّبُوَّةَ
صفحة ٣٩
والبَعْثَ، فَلا جَرَمَ ما وثِقُوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ في أنَّ اللَّهَ يُقَوِّيهِمْ ويَنْصُرُهم.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿غَيْرَ الحَقِّ﴾ في حُكْمِ المَصْدَرِ، ومَعْناهُ: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الظَّنِّ الحَقِّ الَّذِي يَجِبُ أنْ يُظَنَّ بِهِ [وظَنُّ الجاهِلِيَّةِ] بَدَلٌ مِنهُ، والفائِدَةُ في هَذا التَّرْتِيبِ أنَّ غَيْرَ الحَقِّ أدْيانٌ كَثِيرَةٌ، وأقْبَحُها مَقالاتُ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، فَذَكَرَ أوَّلًا أنَّهم يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الظَّنِّ الحَقِّ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُمُ اخْتارُوا مِن أقْسامِ الأدْيانِ الَّتِي غَيْرُ حَقَّةٍ أرَكَّها وأكْثَرَها بُطْلانًا، وهو ظَنُّ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، كَما يُقالُ: فُلانٌ دِينُهُ لَيْسَ بِحَقٍّ، دِينُهُ دِينُ المَلاحِدَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ كَقَوْلِكَ: حاتِمُ الجُودِ، وعُمَرُ العَدْلِ، يُرِيدُ الظَّنَّ المُخْتَصَّ بِالمِلَّةِ الجاهِلِيَّةِ.
والثّانِي: المُرادُ: ظَنَّ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى لِهَؤُلاءِ المُنافِقِينَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ .