# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:154

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194613

## Texte arabe

أحَدُهُما: وهو الأظْهَرُ: هو أنَّ ذَلِكَ الظَّنَّ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في أنْفُسِهِمْ: لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ مُحِقًّا في دَعْواهُ لَما سُلِّطَ الكُفّارُ عَلَيْهِ، وهَذا ظَنٌّ فاسِدٌ، أمّا عَلى قَوْلِ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ، فَلِأنَّهُ سُبْحانَهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ لا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ، فَإنَّ النُّبُوَّةَ خِلْعَةٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ يُشَرِّفُ عَبْدَهُ بِها، ولَيْسَ يَجِبُ في العَقْلِ أنَّ المَوْلى إذا شَرَّفَ عَبْدَهُ بِخِلْعَةٍ أنْ يُشَرِّفَهُ بِخِلْعَةٍ أُخْرى، بَلْ لَهُ الأمْرُ والنَّهْيُ كَيْفَ شاءَ بِحُكْمِ الإلَهِيَّةِ، وأمّا عَلى قَوْلِ مَن يَعْتَبِرُ المَصالِحَ في أفْعالِ اللَّهِ وأحْكامِهِ، فَلا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعالى في التَّخْلِيَةِ بَيْنَ الكافِرِ والمُسْلِمِ، بِحَيْثُ يَقْهَرُ الكافِرُ المُسْلِمَ، حِكَمٌ خَفِيَّةٌ وألْطافٌ مَرْعِيَّةٌ، فَإنَّ الدُّنْيا دارُ الِامْتِحانِ والِابْتِلاءِ، ووُجُوهُ المَصالِحِ مَسْتُورَةٌ عَنِ العُقُولِ، فَرُبَّما كانَتِ المَصْلَحَةُ في التَّخْلِيَةِ بَيْنَ الكافِرِ والمُؤْمِنِ حَتّى يَقْهَرَ الكافِرُ المُؤْمِنَ، ورُبَّما كانَتِ المَصْلَحَةُ في تَسْلِيطِ الفَقْرِ والزِّمانَةِ عَلى المُؤْمِنِينَ. قالَ القَفّالُ: لَوْ كانَ كَوْنُ المُؤْمِنِ مُحِقًّا يُوجِبُ زَوالَ هَذِهِ المَعانِي لَوَجَبَ أنْ يُضْطَرَّ النّاسُ إلى مَعْرِفَةِ المُحِقِّ بِالجَبْرِ، وذَلِكَ يُنافِي التَّكْلِيفَ واسْتِحْقاقَ الثَّوابِ والعِقابِ، بَلِ الإنْسانُ إنَّما يُعْرَفُ كَوْنُهُ مُحِقًّا بِما مَعَهُ مِنَ الدَّلائِلِ والبَيِّناتِ، فَأمّا القَهْرُ فَقَدْ يَكُونُ مِنَ المُبْطِلِ لِلْمُحِقِّ، ومِنَ المُحِقِّ لِلْمُبْطِلِ، وهَذِهِ جُمْلَةٌ كافِيَةٌ في بَيانِ أنَّهُ لا يَجُوزُ الِاسْتِدْلالُ بِالدَّوْلَةِ والشَّوْكَةِ ووُفُورِ القُوَّةِ عَلى أنَّ صاحِبَها عَلى الحَقِّ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
