Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:154
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: هَؤُلاءِ هُمُ المُنافِقُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ وأصْحابُهُما، كانَ هَمُّهم خَلاصَ أنْفُسِهِمْ، يُقالُ: هَمَّنِي الشَّيْءُ أيْ كانَ مِن هَمِّي وقَصْدِي، قالَ أبُو مُسْلِمٍ: مِن عادَةِ العَرَبِ أنْ يَقُولُوا لِمَن خافَ: قَدْ أهَمَّتْهُ نَفْسُهُ، فَهَؤُلاءِ المُنافِقُونَ لِشِدَّةِ خَوْفِهِمْ مِنَ القَتْلِ طارَ النَّوْمُ عَنْهم، وقِيلَ: المُؤْمِنُونَ، كانَ هَمَّهُمُ النَّبِيَّ ﷺ وإخْوانَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ، والمُنافِقُونَ كانَ هَمُّهم أنْفُسَهم، وتَحْقِيقُ القَوْلِ فِيهِ: أنَّ الإنْسانَ إذا اشْتَدَّ اشْتِغالُهُ بِالشَّيْءِ واسْتِغْراقُهُ فِيهِ، صارَ غافِلًا عَمّا سِواهُ، فَلَمّا كانَ أحَبُّ الأشْياءِ إلى الإنْسانِ نَفْسَهُ، فَعِنْدَ الخَوْفِ عَلى النَّفْسِ يَصِيرُ ذاهِلًا عَنْ كُلِّ ما سِواها، فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ أسْبابَ الخَوْفِ وهي قَصْدُ الأعْداءِ كانَتْ حاصِلَةً والدّافِعُ لِذَلِكَ وهو الوُثُوقُ بِوَعْدِ اللَّهِ ووَعْدِ رَسُولِهِ ما كانَ مُعْتَبَرًا عِنْدَهم؛ لِأنَّهم كانُوا مُكَذِّبِينَ بِالرَّسُولِ في قُلُوبِهِمْ، فَلا جَرَمَ عَظُمَ الخَوْفُ في قُلُوبِهِمْ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿وطائِفَةٌ﴾ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ﴿يَظُنُّونَ﴾ وقِيلَ خَبَرُهُ ﴿أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وصَفَ هَذِهِ الطّائِفَةَ بِأنْواعٍ مِنَ الصِّفاتِ.