Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:154
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ الكُفّارَ لَمّا اشْتَغَلُوا بِقَتْلِ المُسْلِمِينَ ألْقى اللَّهُ النَّوْمَ عَلى عَيْنِ مَن بَقِيَ مِنهم لِئَلّا يُشاهِدُوا قَتْلَ أعِزَّتِهِمْ، فَيَشْتَدَّ الخَوْفُ والجُبْنُ في قُلُوبِهِمْ.
ورابِعُها: أنَّ الأعْداءَ كانُوا في غايَةِ الحِرْصِ عَلى قَتْلِهِمْ، فَبَقاؤُهم في النَّوْمِ مَعَ السَّلامَةِ في مِثْلِ تِلْكَ المَعْرَكَةِ مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى أنَّ حِفْظَ اللَّهِ وعِصْمَتَهُ مَعَهم، وذَلِكَ مِمّا يُزِيلُ الخَوْفَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ويُورِثُهم مَزِيدَ الوُثُوقِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: ذِكْرُ النُّعاسِ في هَذا المَوْضِعِ كِنايَةٌ عَنْ غايَةِ الأمْنِ، وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ عَنِ الحَقِيقَةِ إلى المَجازِ لا يَجُوزُ إلّا عِنْدَ قِيامِ الدَّلِيلِ المُعارِضِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ تَرْكُ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ مَعَ اشْتِمالِها عَلى هَذِهِ الفَوائِدِ والحِكَمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (تَغْشى) بِالتّاءِ رَدًّا إلى الأمَنَةِ، والباقُونَ بِالياءِ رَدًّا، إلى النُّعاسِ، وهو اخْتِيارُ أبِي حاتِمٍ وخَلَفٍ وأبِي عُبَيْدٍ.
واعْلَمْ أنَّ الأمَنَةَ والنُّعاسَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَدُلُّ عَلى الآخَرِ، فَلا جَرَمَ يَحْسُنُ رَدُّ الكِنايَةِ إلى أيِّهِما
صفحة ٣٨