Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:154
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: الَّذِينَ كانُوا جازِمِينَ بِأنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نَبِيٌّ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ وأنَّهُ لا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى، وكانُوا قَدْ سَمِعُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَنْصُرُ هَذا الدِّينَ ويُظْهِرُهُ عَلى سائِرِ الأدْيانِ، فَكانُوا قاطِعِينَ بِأنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ لا تُؤَدِّي إلى الِاسْتِئْصالِ، فَلا جَرَمَ كانُوا آمِنِينَ، وبَلَغَ ذَلِكَ الأمْنُ إلى حَيْثُ غَشِيَهُمُ النُّعاسُ، فَإنَّ النَّوْمَ لا يَجِيءُ مَعَ الخَوْفِ، فَمَجِيءُ النَّوْمِ يَدُلُّ عَلى زَوالِ الخَوْفِ بِالكُلِّيَّةِ، فَقالَ هاهُنا في قِصَّةِ أُحُدٍ في هَؤُلاءِ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾ وقالَ في قِصَّةِ بَدْرٍ: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أمَنَةً مِنهُ﴾ [الأنْفالِ: ١١] فَفي قِصَّةِ أُحُدٍ قَدَّمَ الأمَنَةَ عَلى النُّعاسِ، وفي قِصَّةِ بَدْرٍ قَدَّمَ النُّعاسَ عَلى الأمَنَةِ.
وأمّا الطّائِفَةُ الثّانِيَةُ وهُمُ المُنافِقُونَ الَّذِينَ كانُوا
صفحة ٣٧
شاكِّينَ في نَبُّوتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وما حَضَرُوا إلّا لِطَلَبِ الغَنِيمَةِ، فَهَؤُلاءِ اشْتَدَّ جَزَعُهم وعَظُمَ خَوْفُهم، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وصَفَ حالَ كُلِّ واحِدَةٍ مِن هاتَيْنِ الطّائِفَتَيْنِ، فَقالَ في صِفَةِ المُؤْمِنِينَ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: