Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:154
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا يَغْشى طائِفَةً مِنكم وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهم يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ في أنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما في صُدُورِكم ولِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكم واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾
فِي كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا وعَدَ نَصْرَ المُؤْمِنِينَ عَلى الكافِرِينَ، وهَذا النَّصْرُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِإزالَةِ الخَوْفِ عَنِ المُؤْمِنِينَ، بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى أزالَ الخَوْفَ عَنْهم لِيَصِيرَ ذَلِكَ كالدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى يُنْجِزُ وعْدَهُ في نَصْرِ المُؤْمِنِينَ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ نَصَرَ المُؤْمِنِينَ أوَّلًا، فَلَمّا عَصى بَعْضُهم سَلَّطَ الخَوْفَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ أزالَ ذَلِكَ الخَوْفَ عَنْ قَلْبِ مَن كانَ صادِقًا في إيمانِهِ مُسْتَقِرًّا عَلى دِينِهِ بِحَيْثُ غَلَبَ النُّعاسُ عَلَيْهِ.
واعْلَمْ أنَّ الَّذِينَ كانُوا مَعَ الرَّسُولِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَرِيقانِ: