Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:153
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ الكَعْبِيُّ: إنَّ المُنافِقِينَ لَمّا أرَجَفُوا أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ قُتِلَ ولَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ تَعالى كَذِبَ ذَلِكَ القائِلِ، صارَ كَأنَّهُ تَعالى هو الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ الغَمَّ، وهَذا كالرَّجُلِ الَّذِي يَبْلُغُهُ الخَبَرُ الَّذِي يَغُمُّهُ ويَكُونُ مَعَهُ مَن يَعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ الخَبَرَ كَذِبٌ، فَإذا لَمْ يَكْشِفْهُ لَهُ سَرِيعًا وتَرَكَهُ يَتَفَكَّرُ فِيهِ ثُمَّ أعْلَمُهُ فَإنَّهُ يَقُولُ لَهُ: لَقَدْ غَمَّمْتَنِي وأطَلْتَ حُزْنِي وهو لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، بَلْ سَكَتَ وكَفَّ عَنْ إعْلامِهِ، فَكَذا هاهُنا.
الثّانِي: أنَّ الغَمَّ وإنْ كانَ مِن فِعْلِ العَبْدِ فَسَبَبُهُ فِعْلُ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ اللَّهَ طَبَعَ العِبادَ طَبْعًا يَغْتَمُّونَ بِالمَصائِبِ الَّتِي تَنالُهم وهم لا يُحْمَدُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يُذَمُّونَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعالى الغَمَّ في قَلْبِ بَعْضِ المُكَلَّفِينَ لِرِعايَةِ بَعْضِ المَصالِحِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّها مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ كَأنَّهُ قالَ: ولَقَدْ عَفا عَنْكم لِكَيْلا تَحْزَنُوا؛ لِأنَّ في عَفْوِهِ تَعالى ما يُزِيلُ كُلَّ غَمٍّ وحُزْنٍ.
والثّانِي: أنَّ اللّامَ مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ: (فَأثابَكم) ثُمَّ عَلى هَذا القَوْلِ ذَكَرُوا وُجُوهًا: