Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:153
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ الغَمَّ الأوَّلَ ما وصَلَ إلَيْهِمْ بِسَبَبِ أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ، والغَمَّ الثّانِي ما وصَلَ إلَيْهِمْ بِسَبَبِ الإرْجافِ بِقَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وفي الآيَةِ قَوْلٌ ثالِثٌ اخْتارَهُ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى قالَ: وعِنْدَنا أنَّ اللَّهَ تَعالى ما أرادَ بِقَوْلِهِ: (غَمًّا بِغَمٍّ) اثْنَيْنِ، وإنَّما أرادَ مُواصَلَةَ الغُمُومِ وطُولَها، أيْ أنَّ اللَّهَ عاقَبَكم بِغُمُومٍ كَثِيرَةٍ، مِثْلَ قَتْلِ إخْوانِكم وأقارِبِكم، ونُزُولِ المُشْرِكِينَ مِن فَوْقِ الجَبَلِ عَلَيْكم بِحَيْثُ لَمْ تَأْمَنُوا أنْ يَهْلَكَ أكْثَرُكم، ومِثْلَ إقْدامِكم عَلى المَعْصِيَةِ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: أثابَكم هَذِهِ الغُمُومَ المُتَعاقِبَةَ لِيَصِيرَ ذَلِكَ زاجِرًا لَكم عَنِ الإقْدامِ عَلى المَعْصِيَةِ والِاشْتِغالِ بِما يُخالِفُ أمْرَ اللَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مَعْنى أنَّ اللَّهَ أثابَهم غَمًّا بِغَمٍّ: أنَّهُ خَلَقَ الغَمَّ فِيهِمْ، وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَهَذا لا يَلِيقُ بِأُصُولِهِمْ، فَذَكَرُوا في عِلَّةِ هَذِهِ الإضافَةِ وُجُوهًا: