Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:153
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ (فَأثابَكم) يَعُودُ لِلرَّسُولِ، والمَعْنى أنَّ الصَّحابَةَ لَمّا رَأوْا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ شُجَّ وجْهُهُ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ وقُتِلَ عَمُّهُ، اغْتَمُّوا لِأجْلِهِ، والرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا رَأى أنَّهم عَصَوْا رَبَّهم لِطَلَبِ الغَنِيمَةِ ثُمَّ بَقُوا مَحْرُومِينَ مِنَ الغَنِيمَةِ، وقُتِلَ أقارِبُهُمُ اغْتَمَّ لِأجْلِهِمْ، فَكانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ هو هَذا، أمّا عَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي وهو أنْ تَكُونَ الباءُ في قَوْلِهِ: (غَمًّا بِغَمٍّ) بِمَعْنى ”مَعَ“ أيْ غَمًّا مَعَ غَمٍّ، أوْ غَمًّا عَلى غَمٍّ، فَهَذا جائِزٌ لِأنَّ حُرُوفَ الجَرِّ يُقامُ بَعْضُها مُقامَ بَعْضٍ، تَقُولُ: ما زِلْتُ بِهِ حَتّى فَعَلَ، وما زِلْتُ مَعَهُ حَتّى فَعَلَ، وتَقُولُ: نَزَلْتُ بِبَنِي فُلانٍ، وعَلى بَنِي فُلانٍ.
واعْلَمْ أنَّ الغُمُومَ هُناكَ كانَتْ كَثِيرَةً:
أحَدُها: غَمُّهم بِما نالَهم مِنَ العَدُوِّ في الأنْفُسِ والأمْوالِ.
وثانِيها: غَمُّهم بِما لَحِقَ سائِرَ المُؤْمِنِينَ مِن ذَلِكَ.
وثالِثُها: غَمُّهم بِما وصَلَ إلى الرَّسُولِ مِنَ الشَّجَّةِ وكَسْرِ الرَّباعِيَةِ.
ورابِعُها: ما أُرْجِفَ بِهِ مِن قَتْلِ الرَّسُولِ ﷺ .
وخامِسُها: بِما وقَعَ مِنهم مَنِ المَعْصِيَةِ وما يَخافُونَ مِن عِقابِها.