Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:153
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قالَ الحَسَنُ: يُرِيدُ غَمَّ يَوْمِ أُحُدٍ لِلْمُسْلِمِينَ بِغَمِّ يَوْمِ بَدْرٍ لِلْمُشْرِكِينَ، والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ لا يَبْقى في قَلْبِكُمُ التِفاتٌ إلى الدُّنْيا، فَلا تَفْرَحُوا بِإقْبالِها ولا تَحْزَنُوا بِإدْبارِها، وهو المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ [الحَدِيدِ: ٢٣] في واقِعَةِ أُحُدٍ ﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ [الحَدِيدِ: ٢٣] في واقِعَةِ بَدْرٍ، طَعَنَ القاضِي في هَذا الوَجْهِ وقالَ: إنَّ غَمَّهم يَوْمَ أُحُدٍ إنَّما كانَ مِن جِهَةِ اسْتِيلاءِ الكُفّارِ، وذَلِكَ كُفْرٌ ومَعْصِيَةٌ، فَكَيْفَ يُضِيفُهُ اللَّهُ إلى نَفْسِهِ ؟ ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَعْلَمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ في تَسْلِيطِ الكُفّارِ عَلى المُسْلِمِينَ نَوْعَ مَصْلَحَةٍ، وهو أنْ لا يَفْرَحُوا بِإقْبالِ الدُّنْيا ولا يَحْزَنُوا بِإدْبارِها، فَلا يَبْقى في قُلُوبِهِمِ اشْتِغالٌ بِغَيْرِ اللَّهِ.