Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:153
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الإصْعادُ: الذَّهابُ في الأرْضِ والإبْعادُ فِيهِ، يُقالُ صَعِدَ في الجَبَلِ، وأصْعَدَ في الأرْضِ، ويُقالُ أصْعَدْنا مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، قالَ أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ أسْفَلُ وأعْلى مِثْلَ الوادِي والنَّهَرِ والأزِقَّةِ، فَإنَّكَ تَقُولُ: صَعَّدَ فُلانٌ يُصَعِّدُ في الوادِي إذا أخَذَ مِن أسْفَلِهِ إلى أعْلاهُ، وأمّا ما ارْتَفَعَ كالسُّلَّمِ فَإنَّهُ يُقالُ صَعِدْتُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ: أيْ لا تَلْتَفِتُونَ إلى أحَدٍ مِن شَدَّةِ الهَرَبِ، وأصْلُهُ أنَّ المُعَرِّجَ عَلى الشَّيْءِ يَلْوِي إلَيْهِ عُنُقَهُ أوْ عِنانَ دابَّتِهِ، فَإذا مَضى ولَمْ يُعَرِّجْ قِيلَ لَمْ يَلْوِهِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ اللَّيُّ في تَرْكِ التَّعْرِيجِ عَلى الشَّيْءِ وتَرْكِ الِالتِفاتِ إلى الشَّيْءِ، يُقالُ: فُلانٌ لا يَلْوِي عَلى شَيْءٍ، أيْ لا يَعْطِفُ عَلَيْهِ ولا يُبالِي بِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ كانَ يَقُولُ: ”«إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ أنا رَسُولُ اللَّهِ مَن كَرَّ فَلَهُ الجَنَّةُ» “ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَدْعُوهم إلى نَفْسِهِ حَتّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهُ، ولا يَتَفَرَّقُوا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ كانَ يَدْعُوهم إلى المُحارَبَةِ مَعَ العَدُوِّ.
* * *