Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:153
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكم فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكم ولا ما أصابَكم واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: كَأنَّهُ قالَ: وعَفا عَنْكم إذْ تُصْعِدُونَ؛ لِأنَّ عَفْوَهُ عَنْهم لا بُدَّ وأنْ يَتَعَلَّقَ بِأمْرٍ اقْتَرَفُوهُ، وذَلِكَ الأمْرُ هو ما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ والمُرادُ بِهِ ما صَدَرَ عَنْهم مِن مُفارَقَةِ ذَلِكَ المَكانِ والأخْذِ في الوادِي كالمُنْهَزِمِينَ لا يَلْوُونَ عَلى أحَدٍ.
وثانِيها: التَّقْدِيرُ: ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهم إذْ تُصْعِدُونَ.
وثالِثُها: التَّقْدِيرُ: لِيَبْتَلِيَكم إذْ تُصْعِدُونَ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ ابْتِداءُ كَلامٍ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِما قَبْلَهُ، والتَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إذْ تُصْعِدُونَ.
وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قَرَأ الحَسَنُ (إذْ تُصْعِدُونَ في الجَبَلِ)، وقَرَأ أُبَيٌّ (إذْ تُصْعِدُونَ في الوادِي) وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ (إذْ تَصَعَّدُونَ) بِفَتْحِ التّاءِ وتَشْدِيدِ العَيْنِ، مِن ”تَصَعَّدَ“ في السُّلَّمِ.