Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:152
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: إنَّ ”فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ“ مَعْصِيَةٌ، فَلَوْ جَعَلْنا الفَشَلَ والتَّنازُعَ عِلَّةً لِلْمَعْصِيَةِ لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ عِلَّةً لِنَفْسِهِ وذَلِكَ فاسِدٌ.
قُلْنا: المُرادُ مِنَ العِصْيانِ هاهُنا خُرُوجُهم عَنْ ذَلِكَ المَكانِ، ولا شَكَّ أنَّ الفَشَلَ والتَّنازُعَ هو الَّذِي أوْجَبَ خُرُوجَهم عَنْ ذَلِكَ المَكانِ، فَلَمْ يَلْزَمْ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ.
واعْلَمْ أنَّ البَصْرِيِّينَ إنَّما لَمْ يَقْبَلُوا هَذا الجَوابَ لِأنَّ مَذْهَبَهم أنَّهُ لا يَجُوزُ جَعْلُ الواوِ زائِدَةً.
الوَجْهُ الثّالِثُ في الجَوابِ: أنْ يُقالَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: حَتّى إذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ وعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ، صِرْتُمْ فَرِيقَيْنِ، مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا، ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ.
فالجَوابُ: هو قَوْلُهُ: صِرْتُمْ فَرِيقَيْنِ، إلّا أنَّهُ أُسْقِطَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ يُفِيدُ فائِدَتَهُ ويُؤَدِّي مَعْناهُ؛ لِأنَّ كَلِمَةَ ”مَن“ لِلتَّبْعِيضِ فَهي تُفِيدُ هَذا الِانْقِسامَ، وهَذا احْتِمالٌ خَطَرَ بِبالِي.
الوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: جَوابُ قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ هو قَوْلُهُ: ﴿صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾ والتَّقْدِيرُ حَتّى إذا فَشِلْتُمْ وكَذا وكَذا صَرَفَكم عَنْهم لِيَبْتَلِيَكم وكَلِمَةُ ”ثُمَّ“ هاهُنا كالسّاقِطَةِ وهَذا الوَجْهُ في غايَةِ البُعْدِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أُمُورًا ثَلاثَةً: