Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:152
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهو قَوْلُ البَصْرِيِّينَ أنَّ جَوابَهُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: حَتّى إذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ وعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ مَنَعَكُمُ اللَّهُ نَصْرَهُ، وإنَّما حَسُنَ حَذْفُ هَذا الجَوابِ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ عَلَيْهِ، ونَظائِرُهُ في القُرْآنِ كَثِيرَةٌ، قالَ تَعالى: ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ﴾ [الأنْعامِ: ٣٥] والتَّقْدِيرُ: فافْعَلْ، ثُمَّ أُسْقِطَ هَذا الجَوابُ لِدَلالَةِ هَذا الكَلامِ عَلَيْهِ، وقالَ: ﴿أمْ مَن هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾ [الزُّمَرِ: ٩] والتَّقْدِيرُ: أمْ مَن هو قانِتٌ كَمَن لا يَكُونُ كَذَلِكَ ؟
الوَجْهُ الثّانِي: وهو مَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ واخْتِيارُ الفَرّاءِ: أنَّ جَوابَهُ هو قَوْلُهُ: (وعَصَيْتُمْ) والواوُ زائِدَةٌ كَما قالَ: ﴿فَلَمّا أسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ﴿ونادَيْناهُ﴾ [الصّافّاتِ: ١٠٣] والمَعْنى نادَيْناهُ، كَذا هاهُنا، الفَشَلُ والتَّنازُعُ صارَ مُوجِبًا لِلْعِصْيانِ، فَكانَ التَّقْدِيرُ حَتّى إذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ عَصَيْتُمْ، فالواوُ زائِدَةٌ، وبَعْضُ مَن نَصَرَ هَذا القَوْلَ زَعَمَ أنَّ مِن مَذْهَبِ العَرَبِ إدْخالَ الواوِ في جَوابِ ”حَتّى إذا“ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها وقالَ لَهم خَزَنَتُها﴾ [الزُّمَرِ: ٧١] والتَّقْدِيرُ حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ لَهم أبْوابُها.