Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:152
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ حَتّى إذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ وعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهم لِيَبْتَلِيَكم ولَقَدْ عَفا عَنْكم واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾
صفحة ٢٩
اعْلَمْ أنَّ اتِّصالَ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: «أنَّهُ لَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ إلى المَدِينَةِ وقَدْ أصابَهم ما أصابَهم بِأُحُدٍ، قالَ ناسٌ مِن أصْحابِهِ: مِن أيْنَ أصابَنا هَذا وقَدْ وعَدَنا اللَّهُ النَّصْرَ ؟! فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ» .
الثّانِي: قالَ بَعْضُهم «كانَ النَّبِيُّ ﷺ رَأى في المَنامِ أنَّهُ يَذْبَحُ كَبْشًا فَصَدَقَ اللَّهُ رُؤْياهُ بِقَتْلِ طَلْحَةَ بْنِ عُثْمانَ صاحِبِ لِواءِ المُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وقُتِلَ بَعْدَهُ تِسْعَةُ نَفَرٍ عَلى اللِّواءِ فَذاكَ قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ يُرِيدُ تَصْدِيقَ رُؤْيا الرَّسُولِ» ﷺ .
الثّالِثُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا الوَعْدُ ما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكم رَبُّكُمْ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٢٥] إلّا أنَّ هَذا كانَ مَشْرُوطًا بِشَرْطِ الصَّبْرِ والتَّقْوى.
والرّابِعُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا الوَعْدُ هو قَوْلَهُ: ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾ إلّا أنَّ هَذا أيْضًا مَشْرُوطٌ بِشَرْطٍ.