Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:145
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ الإذْنُ بِمَعْنى العِلْمِ، ومَعْناهُ أنَّ نَفَسًا لَنْ تَمُوتَ إلّا في الوَقْتِ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ مَوْتَها فِيهِ، وإذا جاءَ ذَلِكَ الوَقْتُ لَزِمَ المَوْتُ، كَما قالَ ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النَّحْلِ: ٦١] .
الخامِسُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الإذْنُ هو قَضاءُ اللَّهِ وقَدَرُهُ، فَإنَّهُ لا يَحْدُثُ شَيْءٌ إلّا بِمَشِيئَتِهِ وإرادَتِهِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ، كَأنَّهُ فِعْلٌ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الأخْفَشُ والزَّجّاجُ: اللّامُ في ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ﴾ مَعْناها النَّفْيُ، والتَّقْدِيرُ وما كانَتْ نَفْسٌ لِتَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ المَقْتُولَ مَيِّتٌ بِأجَلِهِ، وأنَّ تَغْيِيرَ الآجالِ مُمْتَنِعٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابًا مُؤَجَّلًا﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿كِتابًا مُؤَجَّلًا﴾ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قامَ مَقامَ أنْ يُقالَ: كَتَبَ اللَّهُ، فالتَّقْدِيرُ كَتَبَ اللَّهُ كِتابًا مُؤَجَّلًا ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النِّساءِ: ٢٤]
صفحة ٢١