Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومَن يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ والغَرَضُ مِنهُ تَأْكِيدُ الوَعِيدِ؛ لِأنَّ كُلَّ عاقِلٍ يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَضُرُّهُ كُفْرُ الكافِرِينَ، بَلِ المُرادُ أنَّهُ لا يَضُرُّ إلّا نَفْسَهُ، وهَذا كَما إذا قالَ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ عِنْدَ العِتابِ: إنَّ هَذا الَّذِي تَأْتِي بِهِ مِنَ الأفْعالِ لا يَضُرُّ السَّماءَ والأرْضَ، ويُرِيدُ بِهِ أنَّهُ يَعُودُ ضَرَرُهُ عَلَيْهِ فَكَذا هاهُنا، ثُمَّ أتْبَعَ الوَعِيدَ بِالوَعْدِ فَقالَ: ﴿وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ فالمُرادُ أنَّهُ لَمّا وقَعَتِ الشُّبْهَةُ في قُلُوبِ بَعْضِهِمْ بِسَبَبِ تِلْكَ الهَزِيمَةِ ولَمْ تَقَعِ الشُّبْهَةُ في قُلُوبِ العُلَماءِ الأقْوِياءِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَهم شَكَرُوا اللَّهَ عَلى ثَباتِهِمْ عَلى الإيمانِ وشِدَّةِ تَمَسُّكِهِمْ بِهِ، فَلا جَرَمَ مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ ورَوى مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ أبُو بَكْرٍ وأصْحابُهُ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ أبُو بَكْرٍ مِنَ الشّاكِرِينَ وهو مِن أحِبّاءِ اللَّهِ واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ.