Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ صِدْقَ القَضِيَّةِ الشَّرْطِيَّةِ لا يَقْتَضِي صِدْقَ جُزْأيْها، فَإنَّكَ
صفحة ١٩
تَقُولُ: إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فالشَّرْطِيَّةُ صادِقَةٌ وجُزْآها كاذِبانِ، وقالَ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنْبِياءِ: ٢٢] فَهَذا حَقٌّ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ فِيهِما آلِهَةٌ، ولَيْسَ فِيهِما فَسادٌ، فَكَذا هاهُنا.
والثّانِي: أنَّ هَذا ورَدَ عَلى سَبِيلِ الإلْزامِ، فَإنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ماتَ ولَمْ تَرْجِعْ أُمَّتُهُ عَنْ ذَلِكَ، والنَّصارى زَعَمُوا أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ قُتِلَ وهم لا يَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِ، فَكَذا هاهُنا.
والثّالِثُ: أنَّ المَوْتَ لا يُوجِبُ رُجُوعَ الأُمَّةِ عَنْ دِينِهِ، فَكَذا القَتْلُ وجَبَ أنْ لا يُوجِبَ الرُّجُوعَ عَنْ دِينِهِ؛ لِأنَّهُ فارَقَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ، فَلَمّا رَجَعَ إلى هَذا المَعْنى كانَ المَقْصُودُ مِنهُ الرَّدَّ عَلى أُولَئِكَ الَّذِينَ شَكُّوا في صِحَّةِ الدِّينِ وهَمُّوا بِالِارْتِدادِ.