Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أبُو عَلِيٍّ: الرَّسُولُ جاءَ عَلى ضَرْبَيْنِ:
أحَدُهُما: يُرادُ بِهِ المُرْسَلُ، والآخَرُ الرِّسالَةُ، وهاهُنا المُرادُ بِهِ المُرْسَلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٢] وقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ﴾ [المائِدَةِ: ٦٧] وفَعُولٌ قَدْ يُرادُ بِهِ المَفْعُولُ، كالرَّكُوبِ والحَلُوبِ لِما يُرْكَبُ ويُحْلَبُ، والرَّسُولُ بِمَعْنى الرِّسالَةِ كَقَوْلِهِ:
لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما فُهْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ بِرِسالَةٍ، قالَ: ومِن هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ ونَذْكُرُهُ في مَوْضِعِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ثُمَّ قالَ: ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: حَرْفُ الِاسْتِفْهامِ دَخَلَ عَلى الشَّرْطِ وهو في الحَقِيقَةِ داخِلٌ عَلى الجَزاءِ، والمَعْنى أتَنْقَلِبُونَ عَلى أعْقابِكم إنْ ماتَ مُحَمَّدٌ أوْ قُتِلَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: هَلْ زَيْدٌ قائِمٌ ؟ فَأنْتَ إنَّما تَسْتَخْبِرُ عَنْ قِيامِهِ، إلّا أنَّكَ أدْخَلْتَ (هَلْ) عَلى الِاسْمِ واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يُقْتَلُ قالَ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ [الزُّمَرِ: ٣٠] وقالَ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائِدَةِ: ٦٧] فَلَيْسَ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَمّا عَلِمَ أنَّهُ لا يُقْتَلُ فَلِمَ قالَ أوْ قُتِلَ ؟ فَإنَّ الجَوابَ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: