Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:140-141
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: سُمُّوا شُهَداءَ لِأنَّهم يَشْهَدُونَ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ الأنْبِياءِ والصِّدِّيقِينَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٤٣] .
الرّابِعُ: سُمُّوا شُهَداءَ لِأنَّهم كَما قُتِلُوا أُدْخِلُوا الجَنَّةَ، بِدَلِيلِ أنَّ الكُفّارَ كَما ماتُوا أُدْخِلُوا النّارَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نُوحٍ: ٢٥] فَكَذا هاهُنا يَجِبُ أنْ يُقالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، كَما ماتُوا دَخَلُوا الجَنَّةَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أيِ المُشْرِكِينَ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لُقْمانَ: ١٣] وهو اعْتِراضٌ بَيْنَ بَعْضِ التَّعْلِيلِ وبَعْضٍ، وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: واللَّهُ لا يُحِبُّ مَن لا يَكُونُ ثابِتًا عَلى الإيمانِ صابِرًا عَلى الجِهادِ.
الثّانِي: فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ تَعالى إنَّما يُؤَيِّدُ الكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ لِما ذَكَرَ مِنَ الفَوائِدِ، لا لِأنَّهُ يُحِبُّهم.
* * *