Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:140-141
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: المُرادُ مِنهُ ولِيُكْرِمَ قَوْمًا بِالشَّهادَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِينَ فاتَهم يَوْمَ بَدْرٍ، وكانُوا يَتَمَنَّوْنَ لِقاءَ العَدُوِّ وأنْ يَكُونَ لَهم يَوْمٌ كَيَوْمِ بَدْرٍ يُقاتِلُونَ فِيهِ العَدُوَّ ويَلْتَمِسُونَ فِيهِ الشَّهادَةَ، وأيْضًا القُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِن تَعْظِيمِ حالِ الشُّهَداءِ قالَ تَعالى: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا بَلْ أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٦٩] وقالَ: ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٩] وقالَ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ [النِّساءِ: ٦٩] فَكانَتْ هَذِهِ المَنزِلَةُ هي المَنزِلَةُ الثّالِثَةُ لِلنُّبُوَّةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكانَ مِن جُمْلَةِ الفَوائِدِ المَطْلُوبَةِ مِن تِلْكَ المُداوَلَةِ حُصُولُ هَذا المَنصِبِ العَظِيمِ لِبَعْضِ المُؤْمِنِينَ.