Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:140-141
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ.
المَسْألَةُ الأُولى: اللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، إمّا بَعْدَهُ أوْ قَبْلَهُ، أمّا الإضْمارُ بَعْدَهُ فَعَلى تَقْدِيرِ ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَعَلْنا هَذِهِ المُداوَلَةَ، وأمّا الإضْمارُ قَبْلَهُ فَعَلى تَقْدِيرِ: وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ لِأُمُورٍ، مِنها لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا، ومِنها لِيَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ، ومِنها لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا، ومِنها لِيَمْحَقَ الكافِرِينَ، فَكُلُّ ذَلِكَ كالسَّبَبِ والعِلَّةِ في تِلْكَ المُداوَلَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الواوُ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَظائِرُهُ كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ، قالَ تَعالى: ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ [الأنْعامِ: ٧٥] وقالَ تَعالى: ﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنْعامِ: ١١٣] والتَّقْدِيرُ: وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ لِيَكُونَ كَيْتَ وكَيْتَ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ، وإنَّما حُذِفَ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ لِلْإيذانِ بِأنَّ المَصْلَحَةَ في هَذِهِ المُداوَلَةِ لَيْسَتْ بِواحِدَةٍ، لِيُسَلِّيَهم عَمّا جَرى، ولِيُعَرِّفَهم أنَّ تِلْكَ الواقِعَةَ وأنَّ شَأْنَهم فِيها، فِيهِ مِن وُجُوهِ المَصالِحِ ما لَوْ عَرَفُوهُ لَسَرَّهم.