Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:140-141
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ التَّكْلِيفُ والثَّوابُ والعِقابُ، فَلِهَذا المَعْنى تارَةً يُسَلِّطُ اللَّهُ المِحْنَةَ عَلى أهْلِ الإيمانِ، وأُخْرى عَلى أهْلِ الكُفْرِ لِتَكُونَ الشُّبَهاتُ باقِيَةً والمُكَلَّفُ يَدْفَعُها بِواسِطَةِ النَّظَرِ في الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى صِحَّةِ الإسْلامِ فَيَعْظُمُ ثَوابُهُ عِنْدَ اللَّهِ.
والثّانِي: أنَّ المُؤْمِنَ قَدْ يُقْدِمُ عَلى بَعْضِ المَعاصِي، فَيَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ تَشْدِيدُ المِحْنَةِ عَلَيْهِ في الدُّنْيا أدَبًا لَهُ، وأمّا تَشْدِيدُ المِحْنَةِ عَلى الكافِرِ فَإنَّهُ يَكُونُ غَضَبًا مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ.
والثّالِثُ: وهو أنَّ لَذّاتِ الدُّنْيا وآلامَها غَيْرُ باقِيَةٍ وأحْوالُها غَيْرُ مُسْتَمِرَّةٍ، وإنَّما تَحْصُلُ السَّعاداتُ المُسْتَمِرَّةُ في دارِ الآخِرَةِ، ولِذَلِكَ فَإنَّهُ تَعالى يُمِيتُ بَعْدَ الإحْياءِ، ويُسْقِمُ بَعْدَ الصِّحَّةِ، فَإذا حَسُنَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَحْسُنُ أنْ يُبَدِّلَ السَّرّاءَ بِالضَّرّاءِ، والقُدْرَةَ بِالعَجْزِ، ورُوِيَ «أنَّ أبا سُفْيانَ صَعِدَ الجَبَلَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ قالَ: أيْنَ ابْنُ أبِي كَبْشَةَ ؟ أيْنَ ابْنُ أبِي قُحافَةَ ؟ أيْنَ ابْنُ الخَطّابِ ؟، فَقالَ عُمَرُ: هَذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وهَذا أبُو بَكْرٍ، وها أنا عُمَرُ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ: يَوْمٌ بِيَوْمٍ والأيّامُ دُوَلٌ والحَرْبُ سِجالٌ، فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لا سَواءَ، قَتْلانا في الجَنَّةِ وقَتْلاكم في النّارِ، فَقالَ: إنْ كانَ كَما تَزْعُمُونَ، فَقَدْ خِبْنا إذَنْ وخَسِرْنا» .
* * *