Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:139
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ حالَكم أعْلى مِن حالِهِمْ في القَتْلِ لِأنَّكم أصَبْتُمْ مِنهم يَوْمَ بَدْرٍ أكْثَرَ مِمّا أصابُوا مِنكم يَوْمَ أُحُدٍ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٦٥] أوْ لِأنَّ قِتالَكم لِلَّهِ وقِتالَهم لِلشَّيْطانِ، أوْ لِأنَّ قِتالَهم لِلدِّينِ الباطِلِ وقِتالَكم لِلدِّينِ الحَقِّ، وكُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَكم أعْلى حالًا مِنهم.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ بِالحُجَّةِ والتَّمَسُّكِ بِالدِّينِ والعاقِبَةِ الحَمِيدَةِ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المَعْنى وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ مِن حَيْثُ أنَّكم في العاقِبَةِ تَظْفَرُونَ بِهِمْ وتَسْتَوْلُونَ عَلَيْهِمْ وهَذا شَدِيدُ المُناسَبَةِ لِما قَبْلَهُ؛ لِأنَّ القَوْمَ انْكَسَرَتْ قُلُوبُهم بِسَبَبِ ذَلِكَ الوَهْنِ فَهم كانُوا مُحْتاجِينَ إلى ما يُفِيدُهم قُوَّةً في القَلْبِ، وفَرَحًا في النَّفْسِ، فَبَشَّرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ بَقِيتُمْ عَلى إيمانِكم، والمَقْصُودُ بَيانُ أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما تَكَفَّلَ بِإعْلاءِ دَرَجَتِهِمْ لِأجْلِ تَمَسُّكِهِمْ بِدِينِ الإسْلامِ.
الثّانِي: وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ فَكُونُوا مُصَدِّقِينَ لِهَذِهِ البِشارَةِ إنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِما يَعِدُكُمُ اللَّهُ ويُبَشِّرُكم بِهِ مِنَ الغَلَبَةِ.