Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:135-136
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى ذَكَرُوا وعِيدَ اللَّهِ أوْ عِقابَهُ أوْ جَلالَهُ المُوجِبَ لِلْخَشْيَةِ والحَياءِ مِنهُ، فَيَكُونُ مِن بابِ حَذْفِ المُضافِ، والذِّكْرُ هاهُنا هو الَّذِي ضِدُّ النِّسْيانِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ، ومُقاتِلٍ، والواقِدِيِّ، فَإنَّ الضَّحّاكَ قالَ: ذَكَرُوا العَرْضَ الأكْبَرَ عَلى اللَّهِ، ومُقاتِلٌ والواقِدِيُّ قالا: تَفَكَّرُوا أنَّ اللَّهَ سائِلُهم، وذَلِكَ لِأنَّهُ قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الِاسْتِغْفارَ كالأثَرِ، والنَّتِيجَةِ لِذَلِكَ الذِّكْرِ، ومَعْلُومٌ أنَّ الذِّكْرَ الَّذِي يُوجِبُ الِاسْتِغْفارَ لَيْسَ إلّا ذِكْرَ عِقابِ اللَّهِ، ونَهْيِهِ ووَعِيدِهِ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ [الأعْرافِ: ٢٠١]
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهَذا الذِّكْرِ ذِكْرُ اللَّهِ بِالثَّناءِ والتَّعْظِيمِ والإجْلالِ، وذَلِكَ لِأنَّ مَن أرادَ أنْ يَسْألَ اللَّهَ مَسْألَةً، فالواجِبُ أنْ يُقَدِّمَ عَلى تِلْكَ المَسْألَةِ الثَّناءَ عَلى اللَّهِ، فَهُنا لَمّا كانَ المُرادُ الِاسْتِغْفارَ مِنَ الذُّنُوبِ قَدَّمُوا عَلَيْهِ الثَّناءَ عَلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ اشْتَغَلُوا بِالِاسْتِغْفارِ عَنِ الذُّنُوبِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ والمُرادُ مِنهُ الإتْيانُ بِالتَّوْبَةِ عَلى الوَجْهِ الصَّحِيحِ، وهو النَّدَمُ عَلى فِعْلِ ما
صفحة ١٠