Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الإحْسانَ إلى الغَيْرِ إمّا أنْ يَكُونَ بِإيصالِ النَّفْعِ إلَيْهِ أوْ بِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ. أمّا إيصالُ النَّفْعِ إلَيْهِ فَهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ﴾ ويَدْخُلُ فِيهِ إنْفاقُ العِلْمِ، وذَلِكَ بِأنْ يَشْتَغِلَ بِتَعْلِيمِ الجاهِلِينَ وهِدايَةِ الضّالِّينَ، ويَدْخُلُ فِيهِ إنْفاقُ المالِ في وُجُوهِ الخَيْراتِ والعِباداتِ وأمّا دَفْعُ الضَّرَرِ عَنِ الغَيْرِ فَهو إمّا في الدُّنْيا، وهو أنْ لا يَشْتَغِلَ بِمُقابَلَةِ تِلْكَ الإساءَةِ بِإساءَةٍ أُخْرى، وهو المُرادُ بِكَظْمِ الغَيْظِ، وإمّا في الآخِرَةِ وهو أنْ يُبَرِّئَ ذِمَّتَهُ عَنِ التَّبِعاتِ والمُطالَباتِ في الآخِرَةِ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ فَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ مِن هَذا الوَجْهِ دالَّةً عَلى جَمِيعِ جِهاتِ الإحْسانِ إلى الغَيْرِ، ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الأُمُورُ الثَّلاثَةُ مُشْتَرِكَةً في كَوْنِها إحْسانًا إلى الغَيْرِ ذَكَرَ ثَوابَها فَقالَ: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ فَإنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ أعَمُّ دَرَجاتِ الثَّوابِ.