Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ تَعالى عَقِيبَ قِصَّةِ الرِّبا والتَّدايُنِ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ وأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٠] ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كَما قالَ في الدِّيَةِ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البَقَرَةِ: ١٧٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٠] ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا بِسَبَبِ «غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ مَثَّلُوا بِحَمْزَةَ وقالَ: ”لَأُمَثِّلَنَّ بِهِمْ“» فَنُدِبَ إلى كَظْمِ هَذا الغَيْظِ والصَّبْرِ عَلَيْهِ والكَفِّ عَنْ فِعْلِ ما ذَكَرَ أنَّهُ يَفْعَلُهُ مِنَ المُثْلَةِ، فَكانَ تَرْكُهُ فِعْلَ ذَلِكَ عَفْوًا، قالَ تَعالى: في هَذِهِ القِصَّةِ ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٦] قالَ ﷺ: ”«لا يَكُونُ العَبْدُ ذا فَضْلٍ حَتّى يَصِلَ مَن قَطَعَهُ، ويَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَهُ، ويُعْطِيَ مَن حَرَمَهُ» “ ورُوِيَ عَنْ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَيْسَ الإحْسانُ أنْ تُحْسِنَ إلى مَن أحْسَنَ إلَيْكَ، ذَلِكَ مُكافَأةٌ، إنَّما الإحْسانُ أنْ تُحْسِنَ إلى مَن أساءَ إلَيْكَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ لِلْجِنْسِ فَيَتَناوَلُ كُلَّ مُحْسِنٍ ويَدْخُلُ تَحْتَهُ هَؤُلاءِ المَذْكُورُونَ، وأنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ فَيَكُونَ إشارَةً إلى هَؤُلاءِ.