Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:133
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَعْنى واللَّهُ أعْلَمُ أنَّهُ إذا دارَ الفَلَكُ حَصَلَ النَّهارُ في جانِبٍ مِنَ العالَمِ واللَّيْلُ في ضِدِّ ذَلِكَ الجانِبِ، فَكَذا الجَنَّةُ في جِهَةِ العُلُوِّ والنّارُ في جِهَةِ السُّفْلِ، وسُئِلَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ عَنِ الجَنَّةِ أفِي الأرْضِ أمْ في السَّماءِ ؟ فَقالَ: وأيُّ أرْضٍ وسَماءٍ تَسَعُ الجَنَّةَ، قِيلَ فَأيْنَ هي ؟ قالَ: فَوْقَ السَّماواتِ السَّبْعِ تَحْتَ العَرْشِ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ الجَنَّةُ والنّارُ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ الآنَ، بَلِ اللَّهُ تَعالى يَخْلُقُهُما بَعْدَ قِيامِ القِيامَةِ، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ الجَنَّةُ مَخْلُوقَةً في مَكانِ السَّماواتِ والنّارُ في مَكانِ الأرْضِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فَظاهِرُهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ الجَنَّةَ والنّارَ مَخْلُوقَتانِ الآنَ وقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ