Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:133
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ خُصَّ العَرْضُ بِالذِّكْرِ ؟ .
والجَوابُ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا كانَ العَرْضُ ذَلِكَ فالظّاهِرُ أنَّ الطُّولَ يَكُونُ أعْظَمَ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٥٤] وإنَّما ذَكَرَ البَطائِنَ؛ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّها تَكُونُ أقَلَّ حالًا مِنَ الظِّهارَةِ، فَإذا كانَتِ البِطانَةُ هَكَذا فَكَيْفَ الظِّهارَةُ ؟ فَكَذا هاهُنا إذا كانَ العَرْضُ هَكَذا فَكَيْفَ الطُّولُ ؟ .
والثّانِي: قالَ القَفّالُ: لَيْسَ المُرادُ بِالعَرْضِ هاهُنا ما هو خِلافُ الطُّولِ، بَلْ هو عِبارَةٌ عَنِ السَّعَةِ كَما تَقُولُ العَرَبُ: بِلادٌ عَرِيضَةٌ، ويُقالُ هَذِهِ دَعْوى عَرِيضَةٌ، أيْ: واسِعَةٌ عَظِيمَةٌ، والأصْلُ فِيهِ أنَّ ما اتَّسَعَ عَرْضُهُ لَمْ يَضِقْ، وما ضاقَ عَرْضُهُ دَقَّ، فَجُعِلَ العَرْضُ كِنايَةً عَنِ السَّعَةِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: أنْتُمْ تَقُولُونَ: الجَنَّةُ في السَّماءِ فَكَيْفَ يَكُونُ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ ؟
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِنا: إنَّها فَوْقَ السَّماواتِ وتَحْتَ العَرْشِ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: في صِفَةِ الفِرْدَوْسِ ”«سَقْفُها عَرْشُ الرَّحْمَنِ» “ ورُوِيَ «أنَّ رَسُولَ هِرَقَلَ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ وقالَ: إنَّكَ تَدْعُو إلى جَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فَأيْنَ النّارُ ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: سُبْحانَ اللَّهِ فَأيْنَ اللَّيْلُ إذا جاءَ النَّهارُ» ؟ .