Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:133
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ لَوْ جُعِلَتِ السَّماواتُ والأرَضُونَ طَبَقًا طَبَقًا بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ واحِدَةٍ مِن تِلْكَ الطَّبَقاتِ سَطْحًا مُؤَلَّفًا مِن أجْزاءٍ لا تَتَجَزَّأُ، ثُمَّ وُصِلَ البَعْضُ بِالبَعْضِ طَبَقًا واحِدًا لَكانَ ذَلِكَ مِثْلَ عَرْضِ الجَنَّةِ، وهَذا غايَةٌ في السَّعَةِ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ.
والثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ الَّتِي يَكُونُ عَرْضُها مِثْلَ عَرْضِ السَّماواتِ والأرْضِ إنَّما تَكُونُ لِلرَّجُلِ الواحِدِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ إنَّما يَرْغَبُ فِيما يَصِيرُ مُلْكًا، فَلا بُدَّ وأنْ تَكُونَ الجَنَّةُ المَمْلُوكَةُ لِكُلِّ واحِدٍ مِقْدارُها هَذا.
الثّالِثُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ الجَنَّةَ لَوْ عُرِضَتْ بِالسَّماواتِ والأرْضِ عَلى سَبِيلِ البَيْعِ لَكانَتا ثَمَنًا لِلْجَنَّةِ، تَقُولُ إذا بِعْتَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ الآخَرِ: عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وعارَضْتُهُ بِهِ، فَصارَ العَرْضُ يُوضَعُ مَوْضِعَ المُساواةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ في القَدْرِ، وكَذا أيْضًا مَعْنى القِيمَةِ لِأنَّها مَأْخُوذَةٌ مِن مُقاوَمَةِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ حَتّى يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مِثْلًا لِلْآخَرِ.
الرّابِعُ: المَقْصُودُ المُبالَغَةُ في وصْفِ سَعَةِ الجَنَّةِ وذَلِكَ لِأنَّهُ لا شَيْءَ عِنْدَنا أعْرَضُ مِنهُما ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ [هُودٍ: ١٠٧] فَإنَّ أطْوَلَ الأشْياءِ بَقاءً عِنْدَنا هو السَّماواتُ والأرْضُ، فَخُوطِبْنا عَلى وفْقِ ما عَرَفْناهُ، فَكَذا هاهُنا.