Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:133
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكم وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ (سارِعُوا) بِغَيْرِ واوٍ، وكَذَلِكَ هو في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ، والباقُونَ بِالواوِ، وكَذَلِكَ هو في مَصاحِفِ مَكَّةَ والعِراقِ ومُصْحَفِ عُثْمانَ، فَمَن قَرَأ بِالواوِ عَطَفَها عَلى ما قَبْلَها والتَّقْدِيرُ أطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وسارِعُوا، ومَن تَرَكَ الواوَ فَلِأنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ: (سارِعُوا) وقَوْلَهُ: ﴿قُلْ أطِيعُوا اللَّهَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٣٢] كالشَّيْءِ الواحِدِ، ولِقُرْبِ كُلِّ واحِدٍ مِنها مِنَ الآخَرِ في المَعْنى أسْقَطَ العاطِفَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رُوِيَ عَنِ الكِسائِيِّ الإمالَةُ في (سارِعُوا) و﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ﴾ و(نُسارِعُ) وذَلِكَ جائِزٌ لِمَكانِ الرّاءِ المَسْكُورَةِ، ويَمْنَعُ كَما المَفْتُوحَةِ الإمالَةَ، كَذَلِكَ المَسْكُورَةُ يُمِيلُها.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالُوا: في الكَلامِ حَذْفٌ والمَعْنى: وسارِعُوا إلى ما يُوجِبُ مَغْفِرَةً مِن رَبِّكم ولا شَكَّ أنَّ المُوجِبَ لِلْمَغْفِرَةِ لَيْسَ إلّا فِعْلَ المَأْمُوراتِ وتَرْكَ المَنهِيّاتِ، فَكانَ هَذا أمْرًا بِالمُسارَعَةِ إلى فِعْلِ المَأْمُوراتِ وتَرْكِ المَنهِيّاتِ، وتَمَسَّكَ كَثِيرٌ مِنَ الأُصُولِيِّينَ بِهَذِهِ الآيَةِ في أنَّ ظاهِرَ الأمْرِ يُوجِبُ الفَوْرَ ويَمْنَعُ مِنَ التَّراخِي ووَجْهُهُ ظاهِرٌ، ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ كَلِماتٌ: