Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:130-132
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الخامِسُ: أنَّ المَقْصُودَ مِن وصْفِ النّارِ بِأنَّها أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ تَعْظِيمُ الزَّجْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِاتِّقاءِ المَعاصِي إذا عَلِمُوا بِأنَّهم مَتى فارَقُوا التَّقْوى أُدْخِلُوا النّارَ المُعَدَّةَ لِلْكافِرِينَ، وقَدْ تَقَرَّرَ في عُقُولِهِمْ عِظَمُ عُقُوبَةِ الكُفّارِ، كانَ انْزِجارُهم عَنِ المَعاصِي أتَمَّ، وهَذا بِمَنزِلَةِ أنْ يُخَوِّفَ الوالِدُ ولَدَهُ بِأنَّكَ إنْ عَصَيْتَنِي أدْخَلْتُكَ دارَ السِّباعِ، ولا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلى أنَّ تِلْكَ الدّارَ لا يَدْخُلُها غَيْرُهم فَكَذا هاهُنا.
السُّؤالُ الثّالِثُ: هَلْ تَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ النّارَ مَخْلُوقَةٌ الآنَ أمْ لا ؟
الجَوابُ: نَعَمْ لِأنَّ قَوْلَهُ: (أُعِدَّتْ) إخْبارٌ عَنِ الماضِي فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ في الوُجُودِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ ولَمّا ذَكَرَ الوَعِيدَ ذَكَرَ الوَعْدَ بَعْدَهُ عَلى ما هو العادَةُ المُسْتَمِرَّةُ في القُرْآنِ، وقالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ بْنِ يَسارٍ: هَذِهِ الآيَةُ مُعاتَبَةٌ لِلَّذِينِ عَصَوُا الرَّسُولَ ﷺ حِينَ أمَرَهم بِما أمَرَهم يَوْمَ أُحُدٍ، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ حُصُولَ الرَّحْمَةِ مَوْقُوفٌ عَلى طاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ الرَّسُولِ ﷺ، وهَذا عامٌّ فَيَدُلُّ الظّاهِرُ عَلى أنَّ مَن عَصى اللَّهَ ورَسُولَهُ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ أنَّهُ لَيْسَ أهْلًا لِلرَّحْمَةِ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى قَوْلِ أصْحابِ الوَعِيدِ.