Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:128
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ. الأوَّلُ: أنَّ المَنعَ مِنَ الفِعْلِ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ المَمْنُوعَ مِنهُ كانَ مُشْتَغِلًا بِهِ فَإنَّهُ تَعالى قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] وأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما أشْرَكَ قَطُّ وقالَ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ١] فَهَذا لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ما كانَ يَتَّقِي اللَّهَ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ [الأحزاب: ١] وهَذا لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أطاعَهم، والفائِدَةُ في هَذا المَنعِ أنَّهُ لَمّا حَصَلَ ما يُوجِبُ الغَمَّ الشَّدِيدَ، والغَضَبَ العَظِيمَ، وهو مُثْلَةُ عَمِّهِ حَمْزَةَ، وقَتْلُ المُسْلِمِينَ، والظّاهِرُ أنَّ الغَضَبَ يَحْمِلُ الإنْسانَ عَلى ما لا يَنْبَغِي مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ، فَلِأجْلِ أنْ لا تُؤَدِّيَ مُشاهَدَةُ تِلْكَ المَكارِهِ إلى ما لا يَلِيقُ مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ نَصَّ اللَّهُ تَعالى عَلى المَنعِ تَقْوِيَةً لِعِصْمَتِهِ وتَأْكِيدًا لِطَهارَتِهِ. والثّانِي: لَعَلَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنْ فَعَلَ لَكِنَّهُ كانَ ذَلِكَ مِن بابِ تَرْكِ الأفْضَلِ والأوْلى، فَلا جَرَمَ أرْشَدَهُ اللَّهُ إلى اخْتِيارِ الأفْضَلِ والأوْلى، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى:
صفحة ١٩١