Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو أنَّ النّاسَ ما رَأوُا المَلائِكَةَ فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: إذا حارَبُوا وحَزُّوا الرُّءُوسَ، ومَزَّقُوا البُطُونَ وأسْقَطُوا الكُفّارَ عَنِ الأفْراسِ، فَحِينَئِذٍ النّاسُ كانُوا يُشاهِدُونَ حُصُولَ هَذِهِ الأفْعالِ مَعَ أنَّهم ما كانُوا شاهَدُوا أحَدًا مِنَ الفاعِلِينَ، ومِثْلُ هَذا يَكُونُ مِن أعْظَمِ المُعْجِزاتِ، وحِينَئِذٍ يَجِبُ أنْ يَصِيرَ الجاحِدُ لِمِثْلِ هَذِهِ الحالَةِ كافِرًا مُتَمَرِّدًا، ولَمّا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ عُرِفَ فَسادُ هَذا القِسْمِ أيْضًا.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ هَؤُلاءِ المَلائِكَةَ الَّذِينَ نَزَلُوا، إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهم كانُوا أجْسامًا كَثِيفَةً أوْ لَطِيفَةً، فَإنْ كانَ الأوَّلَ وجَبَ أنْ يَراهُمُ الكُلُّ وأنْ تَكُونَ رُؤْيَتُهم كَرُؤْيَةِ غَيْرِهِمْ، ومَعْلُومٌ أنَّ الأمْرَ ما كانَ كَذَلِكَ، وإنْ كانُوا أجْسامًا لَطِيفَةً دَقِيقَةً مِثْلَ الهَواءِ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ صَلابَةٌ وقُوَّةٌ، ويَمْتَنِعُ كَوْنُهم راكِبِينَ عَلى الخُيُولِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا تَرَوْنَهُ.