Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ: لا نُسَلِّمُ أنَّ المَلائِكَةَ ما نَزَلَتْ، رَوى الواقِدِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَوْمَ أُحُدٍ ولَكِنَّهم لَمْ يُقاتِلُوا، ورُوِيَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أعْطى اللِّواءَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ فَقُتِلَ مُصْعَبٌ فَأخَذَهُ مَلَكٌ في صُورَةِ مُصْعَبٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَقَدَّمْ يا مُصْعَبُ فَقالَ المَلَكُ: لَسْتُ بِمُصْعَبٍ فَعَرَفَ الرَّسُولُ ﷺ أنَّهُ مَلَكٌ أُمِدَّ بِهِ»، وعَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: كُنْتُ أرْمِي السَّهْمَ يَوْمَئِذٍ فَيَرُدُّهُ عَلَيَّ رَجُلٌ أبْيَضُ حَسَنُ الوَجْهِ وما كُنْتُ أعْرِفُهُ، فَظَنَنْتُ أنَّهُ مَلَكٌ، فَهَذا ما نَقُولُهُ في تَقْرِيرِ هَذا الوَجْهِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: نَظْمُ الآيَةِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ قِصَّةَ أُحُدٍ، ثُمَّ قالَ: ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ أيْ يَجِبُ أنْ يَكُونَ تَوَكُّلُهم عَلى اللَّهِ لا عَلى كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وعُدَدِهِمْ فَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ فَكَذَلِكَ هو قادِرٌ عَلى مِثْلِ هَذِهِ النُّصْرَةِ في سائِرِ المَواضِعِ، ثُمَّ بَعْدَ هَذا أعادَ الكَلامَ إلى قِصَّةِ أُحُدٍ فَقالَ: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ .
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا الوَعْدَ كانَ يَوْمَ بَدْرٍ، وهو قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، واحْتَجُّوا عَلى صِحَّتِهِ بِوُجُوهٍ.