Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:122
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: العامِلُ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾ فِيهِ وُجُوهٌ. الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: العامِلُ فِيهِ التَّبْوِئَةُ، والمَعْنى كانَتِ التَّبْوِئَةُ في ذَلِكَ الوَقْتِ. الثّانِي: العامِلُ فِيهِ قَوْلُهُ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ . الثّالِثُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن (إذْ غَدَوْتَ) .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الطّائِفَتانِ حَيّانِ مِنَ الأنْصارِ: بَنُو سَلَمَةَ مِنَ الخَزْرَجِ وبَنُو حارِثَةَ مِنَ الأوْسِ لَمّا انْهَزَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ هَمَّتِ الطّائِفَتانِ بِاتِّباعِهِ، فَعَصَمَهُمُ اللَّهُ، فَثَبَتُوا مَعَ الرَّسُولِ ﷺ، ومِنَ العُلَماءِ مَن قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أبْهَمَ ذِكْرَهُما وسَتَرَ عَلَيْهِما، فَلا يَجُوزُ لَنا أنْ نَهْتِكَ ذَلِكَ السِّتْرَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الفَشَلُ الجُبْنُ والخَوَرُ، فَإنْ قِيلَ: الهَمُّ بِالشَّيْءِ هو العَزْمُ، فَظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الطّائِفَتَيْنِ عَزَمَتا عَلى الفَشَلِ والتَّرْكِ وذَلِكَ مَعْصِيَةٌ فَكَيْفَ بِهِما أنْ يُقالَ واللَّهُ ولِيُّهُما ؟