# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:121

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194453

## Texte arabe

يَصُفُّ أصْحابَهُ لِلْقِتالِ كَأنَّما يُقَوِّمُ بِهِمُ القِدْحَ إنْ رَأى صَدْرًا خارِجًا قالَ لَهُ تَأخَّرْ، وكانَ نُزُولُهُ في جانِبِ الوادِي، وجَعَلَ ظَهْرَهُ وعَسْكَرَهُ إلى أُحُدٍ وأمَّرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ عَلى الرُّماةِ، وقالَ: ادْفَعُوا عَنّا بِالنَّبْلِ حَتّى لا يَأْتُونا مِن ورائِنا، وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأصْحابِهِ: اثْبُتُوا في هَذا المَقامِ، فَإذا عايَنُوكم ولُّوكُمُ الأدْبارَ، فَلا تَطْلُبُوا المُدْبِرِينَ ولا تَخْرُجُوا مِن هَذا المَقامِ، ثُمَّ إنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامَ لَمّا خالَفَ رَأْيَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وقالَ: أطاعَ الوِلْدانَ وعَصانِي، ثُمَّ قالَ لِأصْحابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا إنَّما يَظْفَرُ بِعَدُوِّهِ بِكم، وقَدْ وعَدَ أصْحابَهُ أنَّ أعْداءَهم إذا عايَنُوهُمُ انْهَزَمُوا، فَإذا رَأيْتُمْ أعْداءَهم فانْهَزِمُوا فَيَتْبَعُوكم، فَيَصِيرُ الأمْرُ عَلى خِلافِ ما قالَهُ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا التَقى الفَرِيقانِ انْهَزَمَ عَبْدُ اللَّهِ بِالمُنافِقِينَ، وكانَ جُمْلَةُ عَسْكَرِ المُسْلِمِينَ ألْفًا، فانْهَزَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَعَ ثَلاثِمِائَةٍ، فَبَقِيَتْ سَبْعُمِائَةٍ، ثُمَّ قَوّاهُمُ اللَّهُ مَعَ ذَلِكَ حَتّى هَزَمُوا المُشْرِكِينَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ انْهِزامَ القَوْمِ، وكانَ اللَّهُ تَعالى بَشَّرَهم بِذَلِكَ، طَمِعُوا أنْ تَكُونَ هَذِهِ الواقِعَةُ كَواقِعَةِ بَدْرٍ، فَطَلَبُوا المُدْبِرِينَ وتَرَكُوا ذَلِكَ المَوْضِعَ، وخالَفُوا أمْرَ الرَّسُولِ ﷺ بَعْدَ أنْ أراهم ما يُحِبُّونَ، فَأرادَ اللَّهُ تَعالى أنْ يَفْطِمَهم عَنْ هَذا الفِعْلِ لِئَلّا يُقْدِمُوا عَلى مُخالَفَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ ولِيَعْلَمُوا أنَّ ظَفَرَهم إنَّما حَصَلَ يَوْمَ بَدْرٍ بِبَرَكَةِ طاعَتِهِمْ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، ومَتى تَرَكَهُمُ اللَّهُ مَعَ عَدُوِّهِمْ لَمْ يَقُومُوا لَهم فَنَزَعَ اللَّهُ الرُّعْبَ مِن قُلُوبِ المُشْرِكِينَ، فَكَثُرَ عَلَيْهِمُ المُشْرِكُونَ وتَفَرَّقَ العَسْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣] وشُجَّ وجْهُ الرَّسُولِ ﷺ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ وشُلَّتْ يَدُ طَلْحَةَ دُونَهُ، ولَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلّا أبُو بَكْرٍ وعَلِيٌّ والعَبّاسُ وسَعْدٌ، ووَقَعَتِ الصَّيْحَةُ في العَسْكَرِ أنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، وكانَ رَجُلٌ يُكَنّى أبا سُفْيانَ مِنَ الأنْصارِ نادى الأنْصارَ وقالَ: هَذا رَسُولُ اللَّهِ، فَرَجَعَ إلَيْهِ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ، وكانَ قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ وكَثُرَ فِيهِمُ الجِراحُ، فَقالَ ﷺ: ”رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا ذَبَّ عَنْ إخْوانِهِ“ وشَدَّ عَلى المُشْرِكِينَ بِمَن مَعَهُ حَتّى كَشَفَهم عَنِ القَتْلى والجَرْحى»، واللَّهُ أعْلَمُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
