Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:121
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ هَذا اليَوْمَ أيُّ يَوْمٍ هو ؟ فالأكْثَرُونَ: أنَّهُ يَوْمُ أُحُدٍ: وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والسُّدِّيِّ وابْنِ إسْحاقَ والرَّبِيعِ والأصَمِّ وأبِي مُسْلِمٍ، وقِيلَ: إنَّهُ يَوْمُ بَدْرٍ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقِيلَ إنَّهُ يَوْمُ الأحْزابِ وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ ومُقاتِلٍ، حُجَّةُ مَن قالَ هَذا اليَوْمُ هو يَوْمُ أُحُدٍ وُجُوهٌ: الأوَّلُ: أنَّ أكْثَرَ العُلَماءِ بِالمَغازِي زَعَمُوا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في وقْعَةِ أُحُدٍ. الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ [آل عمران: ١٢٣] والظّاهِرُ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ، ومِن حَقِّ المَعْطُوفِ أنْ يَكُونَ غَيْرَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وأمّا يَوْمُ الأحْزابِ، فالقَوْمُ إنَّما خالَفُوا أمْرَ الرَّسُولِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ لا يَوْمَ الأحْزابِ، فَكانَتْ قِصَّةُ أُحُدٍ ألْيَقَ بِهَذا الكَلامِ لِأنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِ هَذِهِ القِصَّةِ تَقْرِيرُ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ فَثَبَتَ أنَّ هَذا اليَوْمَ هو يَوْمُ أُحُدٍ. الثّالِثُ: أنَّ الِانْكِسارَ واسْتِيلاءَ العَدُوِّ كانَ في يَوْمِ أُحُدٍ أكْثَرَ مِنهُ في يَوْمِ الأحْزابِ لِأنَّ في يَوْمِ أُحُدٍ قَتَلُوا جَمْعًا كَثِيرًا مِن أكابِرِ الصَّحابَةِ ولَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ يَوْمَ الأحْزابِ فَكانَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى يَوْمِ أُحُدٍ أوْلى.