Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:120
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وتَحْقِيقُ الكَلامِ في ذَلِكَ هو أنَّهُ سُبْحانَهُ إنَّما خَلَقَ الخَلْقَ لِلْعُبُودِيَّةِ كَما قالَ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] فَمَن وفى بِعَهْدِ العُبُودِيَّةِ في ذَلِكَ فاللَّهُ سُبْحانَهُ أكْرَمُ مِن أنْ لا يَفِيَ بِعَهْدِ الرُّبُوبِيَّةِ في حِفْظِهِ عَنِ الآفاتِ والمَخافاتِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] إشارَةٌ إلى أنَّهُ يُوَصِّلُ إلَيْهِ كُلَّ ما يَسُرُّهُ، وقالَ بَعْضُ الحُكَماءِ: إذا أرَدْتَ أنْ تَكْبِتَ مَن يَحْسُدُ فاجْتَهِدْ في اكْتِسابِ الفَضائِلِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ (بِما يَعْمَلُونَ) بِالياءِ عَلى سَبِيلِ المُغايَبَةِ بِمَعْنى أنَّهُ عالِمٌ بِما يَعْمَلُونَ في مُعاداتِكم فَيُعاقِبُهم عَلَيْهِ، ومَن قَرَأ بِالتّاءِ عَلى سَبِيلِ المُخاطَبَةِ، فالمَعْنى أنَّهُ عالِمٌ مُحِيطٌ بِما تَعْمَلُونَ مِنَ الصَّبْرِ والتَّقْوى فَيَفْعَلُ بِكم ما أنْتُمْ أهْلُهُ.