Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:120
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُرادُ مِنَ الحَسَنَةِ هاهُنا مَنفَعَةُ الدُّنْيا عَلى اخْتِلافِ أحْوالِها، فَمِنها صِحَّةُ البَدَنِ وحُصُولُ الخِصْبِ والفَوْزُ بِالغَنِيمَةِ والِاسْتِيلاءُ عَلى الأعْداءِ وحُصُولُ المَحَبَّةِ والأُلْفَةِ بَيْنَ الأحْبابِ، والمُرادُ بِالسَّيِّئَةِ أضْدادُها، وهي المَرَضُ والفَقْرُ والهَزِيمَةُ والِانْهِزامُ مِنَ العَدُوِّ وحُصُولُ التَّفَرُّقِ بَيْنَ الأقارِبِ، والقَتْلُ والنَّهْبُ والغارَةُ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهم يَحْزَنُونَ ويَغْتَمُّونَ بِحُصُولِ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الحَسَنَةِ لِلْمُسْلِمِينَ ويَفْرَحُونَ بِحُصُولِ نَوْعٍ مِن أنْواعِ السَّيِّئَةِ لَهم.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: يُقالُ ساءَ الشَّيْءُ يَسُوءُ فَهو سَيِّئٌ، والأُنْثى سَيِّئَةٌ أيْ قَبُحَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٦] والسَّوْأى ضِدُّ الحُسْنى.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وإنْ تَصْبِرُوا﴾ يَعْنِي عَلى طاعَةِ اللَّهِ وعَلى ما يَنالُكم فِيها مِن شِدَّةٍ وغَمٍّ (وتَتَّقُوا) كُلَّ ما نَهاكم عَنْهُ وتَتَوَكَّلُوا في أُمُورِكم عَلى اللَّهِ ﴿لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: